فوائد التوكل على الله

فوائد التوكل على الله سبحانه وتعالى

ما أجمل التوكل على الله سبحانه وتعالى، فتخيل أن تركت أمورك لله عز وجل لكي يتصرف هو فيها ماذا ستكون النتائج!، ولهذا سنقدم خلال مقالنا فوائد التوكل على الله.

فالتوكل على الله من أروع الأمور الدينية والدنياوية في نفس الوقت، فأنت بالتوكل على الله تكسب رضا الله ومحبته في الدنيا والأخرة ومن المؤكد سوف يختار لك الصواب ويحقق لك ما تتمناه.

ولكن هذا لا يعني عدم السعي وراء حلمك بكل الطرق الشرعية الممكنة فالله قد سبب الأسباب في كل شيء، ولهذا لابد لنا أن نأخذ بالأسباب ونحاول جاهدين البحث في المجالات المختلفة التي تساعدنا في تحقيق الاختيار الأمثل والخروج من الضائقة التي نمر بها.

 

فوائد التوكل على الله “أكثر من رائعة”

الفائدة الأولى: الاستفادة من الطاقات سواء أكانت معنوية أم مادية.

التوكل على الله يجعل الإنسان يبذل قصارى جهده لكي يستفاد من كل الطاقات المادية والمعنوية، فالإنسان هنا لا يعتمد عليها اعتمادًا كليًا بل اعتماده في المقام الأول على الله.

لأن الله سبحانه وتعالي هو مسبب الأسباب وهو القادر على كل شيء، ومن بين ما جاء من الأدعية الواردة عن أهل البيت، والتي تتعلق بالرزق:

“اللهم يا سبب من لا سبب له، اللهم يا سبب مل ذي سبب، يا مسبب للأسباب بدون سبب، سبب لي سببًا لن أستطيع له طلبًا”.

ففي الكثير من الأحيان يمر منا الكثيرون ولا نبالغ أن قلنا جميعنا بطلب الحاجة والسؤال في مختلف الأمور من الكثير من الأبواب والتي توصد أمامه بالأخير، ولا يجد الإنسان أمامه سوى باب الكريم القادر على فك الكرب وإزاحة الغمة.

الفائدة الثانية، الاطمئنان والسكينة والاتزان

فالتوكل على الله يعمل على تحقيق الاتزان والطمأنينة بشكل لا إرادي، فالتوكل على الله كأن الإنسان يذكر الله باستمرار، ومن يذكره فلا ينساه أبدًا.

فمن يتوكل على الله ويرى أن الأمر كله بيد الله وحده يؤتيه من يشاء، فهو يكون مقتنع ولديه سكينة وطمأنينة في قراره نفسه حتى وإن لم تتحقق حاجته.

وهذا تأكيد لقول الله سبحانه وتعالى ” أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ”، فالإنسان الذي يجتهد من خلال توكله على الله يعيش حالة من الاتزان والطمأنينة والسكينة وتظهر في خطواته.

الفائدة الثالثة: تجاوز العقبات وتحمل الصعاب

الشخص المتوكل على الله يستطيع أن يتجاوز المحن والكرب التي يمر بها، فهو حتى يتمكن من مواجهة أكبر من على الكون وأعلى قوة في الأرض بأكملها دون خوف لأنه واثق من أن الله معه.

وأيضًا التوكل على الله له شروط فيجب أن يسير وفقًا للطبق المنهجي الإلهي، ولهذا يجب أن يقتنع الشخص المتوكل من قراره نفسه بأن ما يقوم به الله هو في صالحه حتى وإن لم يستجب الله لدعائه.

لأن الخير فيما أختاره الله له وليس فيما تمناه هو ومن المؤكد أنه في وقت لاحق سوف يلحظ تلك الأمور، ففي حالة اعتمد الإنسان على نفسه وابتعد عن التكاسل وأخذ بالأسباب واعتمد على الله وتوكل عليه فسوف يهزم كل الصعوبات والعقبات التي تمر أمامه.

ومن هنا يتحول ما كان يراه مستحيل أو ما يراه غيره مستحيل إلى واقع وممكن، وهذا بالفعل ما شاهدناه في سيرة الأنبياء والرسل، وأيضًا في سيرة الكثير من الصالحين.

فكيف اعتمدوا على أنفسهم ومكنوا من قدراتهم وفعلوا قدراتهم الذاتية مع توكلهم على الله سبحانه وتعالى، واستطاعوا أن يحققوا مختلف الإنجازات على مر التاريخ.

فمثلًا حين النظر لسيرة سيدنا موسى عليه السلام أو سيدنا إبراهيم عليه السلام وكيف بقوتهم الداخلية وإيمانهم برب العاملين هزموا القوى الكبرى في عهدهم.

وأيضًا حين التمعن في سيرة ذي القرنين، سنجد أن الاعتماد على النفس والتوكل على الله كانوا أهم ما عزز به قوة نفسه ليحقق الانجازات الكبرى.

الشيخ وسيم يوسف يتحدث عن فوائد التوكل على الرحمن

الفائدة الرابعة من فوائد التوكل على الله: السير تبعًا للمنهج الإلهي

فالشخص المتوكل على الله لابد له أن يسير وفقًا لخطى ثابتة ومنهج إلهي محدد مع الأخذ في الاعتبار المسببات الطبيعية التي أوصلته لتلك النقاط.

ويوجد نص قرآني يثبت صحة ما نقول، فقد قال الله تعالى ” وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ”.

فنلحظ عند التمعن في معاني هذه الآية الكريمة أن النبي صلى الله عليه وسلم يشرح المنهج الرباني والذي على أساسه يقوم باستشارة ذوي الخبرة، وذوي الاختصاص في المجالات المتعددة.

وبناءً عليه يتخذ خطاه وفقًا  على ما أسفرت عنه تلك الاستشارات، وذلك على الرغم أنه من المؤكد أن خير خلق الله هو الأفضل ورأيه هو الرأي الكامل والأفضل ولا يحتاج إلى رأي أيًا من البشر، فيكفيه أمر ورأي الله سبحانه وتعالى وحكمته وفطنته.

ولكن الله في نفس الوقت يريد أن يوضح للمسلمين المنهج الرباني الذي من الهام أن يسير عليه كل البشر، فالخطى الأساسية والعامة للإنسان خلال حياته لابد أن يتخذها ويبنيها بناءً على تجارب الآخرين وتخصصاتهم المختلفة وعلى حقولهم العلمية المختلفة.

ومن هنا من الهام على الإنسان قبل أن يصل إلى آخر مرحلة له وهي كما يطلق عليه علماء النفس “اتخاذ القرار” أن يستشير ويأخذ بالرأي ويقتنع بالصواب.

ولا ننسى أيضًا أن يكون ذلك مقرونًا بالتوكل على الله، وعندما جاء في الآية الكريمة السابق ذكرها “وَشَاوِرْهُم فِي الأَمْرِ”، لا تقصد أن نستشير أي شخص، بل يجب أن يكون هذا الشخص من أهل الخبرة الذي يملك الخبرة الكافية.

ومع هذا لا يجب أن يأخذ بالمسببات البشرية والآراء والتجارب العملية من الغير دون اعتقاد أن الله وحده مسبب الأسباب والقادر على كل شيء.

فوائد لا حصر لها للتوكل على الله

الفائدة الخامسة: عدم الغرور والبعد عن التكبر

من فوائد التوكل على الله والتي لا حصر لها إن الإنسان لا يصاب بالغرور، ولا يغلب عليه كبريائه وذلك مهما حقق من إنجازات حتى وإن شهد بها التاريخ في مختلف المجالات.

فيجب أن تعلم قبل أن ينتابك الغرور أن تلك الإنجازات مهما عظم وارتفع شأنها لن تتحقق وتعلو من تلقاء نفسها، بل لابد من وجود داعم والداعم هو الله الذي أراد لك أنت أن تحقق كل هذا كما أراد به لغيرك.

فالله هو من منحك التوفيق والسداد ووفقك في اتخاذ قرارتك وفي ابحاثك وفي مختلف الأمور، لذا لابد أن تكمل طريقك في استقامة وألا يخطر ببالك الغرور ولا التكبر، فكما منحك الله هذا وعزك قادر على أن يسلبه منك ويذلك.

فالشخص الذي يتكبر بعدما يصبح مشهورًا ومرموقًا في دولته أو في العالم أجمع تكن الحقارة متأصلة في ذاته، وهذا ما وصفه أئمة أهل البين عليهم السلام.

ومن ضمن ورد عن التكبر ” ما من رجل تكبّر أو تجبّر إلا لذلةٍ وجدها في نفسه”، “ما من أحدٍ يتيه إلا من ذلةً في نفسه” واليتيه هو الكبرياء مع الاختيال.

فالإنسان المؤمن الذي يسير على خطى الله ويعلم أولاده وينور لهم بصيرتهم من فوائد التوكل على الله لا يجد في نفسه ذلةٍ.

الفائدة السادسة: معرفة القدرات والحدود والإمكانيات

فالشخص المتوكل على الله يعرف حدوده جيدًا، ويكون ملم بإمكانياته وقدراته، وهذا يدل على ما سبق وشرحناه، فالإنسان الذي يتهور ويتخذ قرارات بتسرع بالأخص عندما لا يملك الخبرة ولا يستشير غيره فالنتيجة لن تكون كما يتمنى.

وعلى العكس فلو عقد على معرفة الحدود والإمكانيات وألم بالدراسات الدقيقة والمعرفية والتي تخص الحيرة الواقع فيها، ثم سار على خطى ثابتة وفقًا لقدراته وإمكانياته.

سيحترمه الجميع وسيكون محل تقدير واحترام، وسوف تزداد ثقته بنفسه ويتمكن من التقدم كل ما مر به الزمن للأمام بخطوات ثابتة وسيبعد عن التكاسل وسيكون النجاح حليفه.

فقد قال أمير المؤمنين عليه السلام تأكيدًا على ما نقوله “من وقف عند قَدرِهِ أكرمه الناس”، ويقول “من تعدى حدّه أهانه الناس”.

فتلك النتائج في الأساس كانت سبب للتوكل على الله ومن ثم وجود المربي الفاضل الذي يرغب في تعزيز أسرته ويصل بها إلى حد الكمال.

فأي مربي ومسؤول عن أسرته لابد أن يزرع فيهم نقطتان:

النقطة الأول، الاعتماد على النفس أمر ضروري من خلال تفعيل الطاقات والقدرات التي وهبنا الله إياها، والمحاولة والمثابرة وتلقى العلم والبحث عن ما نرغب الوصول له دون خجل ولا تعالي.

النقطة الثانية، التوكل على الله والاعتماد عليه ليس بالحديث فقط بل بالإيمان الداخلي، وذلك لكيلا نصاب باليأس أو يحل علينا الغرور كضيف ثقيل، ويصل بنا إلى شاطئ النجاة.

كيف لك أن تعرف هل أن متوكل على الله حقًا

في سطور فوائد التوكل على الله

  • التوكل على الله سبب من أسباب دخول الجنة دون حساب ولا سابقة عذاب، عن ابن عباس قال “يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب؛ هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون”.
  • سيحبه الله، فالله سبحانه وتعالى يحب المتوكلين كما جاء في الكتاب الكريم، قال تعالى{..فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}[آل عمران: 159]، ومن البديهي من صار حبيب الله فسيكون من أسعد الخلق فلا حزن ولا ضيق.
  • التوكل على الله صفة من صفات عباد الله المؤمنين الصالحين اللذين على ربهم يتوكلون، فقد قال الله تعالى {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}[الأنفال: 2].
  • من فوائد التوكل على الله نصرة العباد، فيقول الله عز وجل في كتابه العزيز {..وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: 3].

وبذلك نكون قدمنا لك عزيزي القارئ جزء من فوائد التوكل على الله عز وجل، فهي لا حصر لها ولا يكفي مقال واحد للحديث عنها.

يجب أن تكن متأكد من داخلك أن الله وحده قادر على تحقيق ما ترغب به وعلى مخرجتك من كربك، فكم من مظلوم تقرب إلى الله وتوكل عليه ليتفاجأ بأن الله يخرجه من ضيقه على الرغم من معاكسة الجميع معه.

وكم من طالب حاجة توسل إلى الله وتوكل عليه ليجيب الله حاجته حتى وإن تأخرت بعض الشيء، فالله سبحانه وتعالى يرغب في اختبار مدى صبر عبده وتوكله عليه.

 

Leave a Reply